بطولاتالدوري الانجليزيأخبارليفربولكرة قدم
الأكثر تداولًا

الحياة والحب في ليفربول.. 3 أجيال تتصارع والنتيجة واحدة”فلتحيا كرة القدم يا صديقي”!

يجلس “تومي” العجوز الإنجليزي البالغ من العمر 70 عامًا، على كرسيه الهزاز أمام شرفته الزجاجية يتابع هبوط حبيبات المطر على النافذة وهو يكتب أخر سطور قصة عائلته التي يتحدث عنها الناس في مدينة ليفربول منذ أكثر من 3 عقود.

عزيزي القارئ قبل أن تنغرس في تفاصيل القصة التي سأحكيها لك والتي مزجها الكاتب الإنجليزي جيف جولدنج بطريقة رائعة عن عائلة تحكم في حياتها ديربي الميرسيسايد أقدم الديربيات في المملكة المتحدة، في كتابه:”الحب والحياة والدماء في ديربي الميرسيسايد”.

البداية تعود لأواخر ستينات القرن الماضي عندما كان الأخوان جيمي (مشجع إيفرتون) وتوم (مشجع ليفربول) يتشاجران بقوة على أحقية أي من الثنائي يتسيد مدينة ليفربول.

الشرارة الأولى

ستانلي بارك في ليفربول واحدة من اقدم حدائق المدينة وإنجلترا بشكل عام، اضطرت الشرطة في يوم 26 يوليو عام 1969 من القبض على الأخوان جيمي وتوم من أجل فض نزاعهما الشرس بسبب من أفضل ليفربول أم إيفرتون.

هذ الشجار تسبب في لفت الانتباه إلى الأخوان الذان سرعان ما ذهبت الصحافة إلى منزلهما لنشر قصة الأخوة الأعداء ليكتشفوا أن الأب مشجع لليفربول والأم تدعم إيفرتون وأن النزاع وراثي من الدرجة الأولى، ليكتب الصحفي تايلور مارك في مقاله الأسبوعي في “ذا جارديان”، أيها السيدات والسادة القراء مرحبًا بكم في ديربي “الأخوة الأعداء” ليكون هذا هو الاسم الأول الذي يطلق على أقدم ديربيات إنجلترا.

يصبح الشقيقان ثنائي من أشهر المشجعين على مر تاريخ ويحاولوا اللحاق بفرق الناشئين في الناديين لكن الفشل في هذا الأمر كان من نصيبها ليقرر كل واحد منهم التواجد في المدرجات أسبوعيًا مهما كلفهم الأمر.

اكتساح كامل لليفربول

عاش تومي أعوام سعيد في سنين تفوق ليفربول في السبعينات وأول الثمانينات، وحاول جيمي الابتعاد قدر الإمكان عن مضايقات شقيقة ووالده وقرر الابتعاد والانفصال في منزله وحيدًا مع صديقته من أجل غض الطرف عن ما نسميه في وقتنا هذا “تحفيل” شقيقه إلى أن جاءت لحظة كارثية..

كارثة هيلزبرة

في 15 أبريل 1989 شعر جيمي بغصة في قلبه ربما لم يشعر بها في عمره وهو رجل أربعيني في وقتها إلى إذا تعرض توم إلى خطر أو أمر سيء، لينظر بطرف عينيه بعدها إلى التقويم ويرى التاريخ ويتذكر ان أخيه في ملعب شيفيلد وينزداي ليقرر فتح التلفاز ويجد أن هنالك جثث في الملعب والأمور كارثية.

يصرخ جيمي بقوة ويشعر بالخوف على شقيقه الذي يعرف جيدًا أنه في الملعب ويهرول إلى المستشفيات يبحث عنه هو ونجل شقيقه البالغ من العمر 17 عامًا وييشجع “إيفرتون” مثل عمه وليس أبيه، الأزمة مرت على خير ولكن قرر تومي بعدها التوقف عن التشجيع بعد الأثر النفسي الذي لحق به.

يقف جيمي في إحدى مباريات إيفرتون بعد الكارثية ويصرخ وهو يقود جماهير إيفرتون بأعلى صوت ويقول نلك الأغنية لك يا تومي أعلم أنك ستسمعني يا أخي” ويغني المدرج أغنية لن تسير وحدك أبدًا”، في إهداء صريح إلى أخوتهم في المدينة الذين لقوا حتفهم ويتحول ديربي الأخوة الأعداء إلى ديربي العائلة، خصوصًا بعد أن أن توفى أكثر من 96 شخص يتواجد في عائلاتهم مشجعين لليفربول ومشجعين لإيفرتون في أناً واحد.

أزمة قلبية

ليفربول

كبرت العائلة وزادت حدة المنافسة كثيرًا بين العائلة الأشهر في تاريخ إنجلترا، إلا أنه في مباراة تشيلسي وليفربول في موسم 2014 والذي اقترب منه الريدز لتحقيق اللقب كثيرًا.

قبل المباراة بأسبوع علم جيمي أن تومي شقيقه يحتاج إلى عملية قلب مفتوح بسبب إدمانه على التدخين طوال المباريات ولكن شقيقه رفض الدخول لغرفة العمليات قبل أن يشاهد الريدز يحسم اللقب أمام منافسه تشيلسي في موسم استثنائي للريدز.

الأيام تضمي يا صديقي!

لأول مرة بدأ جيمي يدعم شقيقه ويحلم بتحقيق ليفربول للدوري من أجل صحة شقيقه، تبدأ مباراة الحلم ولكن ما أن بدأت المباراة حتى سقط جيرارد وانفرد ديمبا با بمرمى الحارس مينيوليه لتسقط أخر سجارة يتناولها تومي في حياته ويفيق وهو في المستشفى وبجواره جيمي يخبره أن حلم الدوري انتهى وعليك أن تبدأ التشجيع من جديد يا شقيقي انتهى كل شيء في مباراة تشيلسي تتساقط دموع تومي ويعود بعد عام من التأهيل من العملية إلى متابعة الفريق مرة أخرى ويمسه الحلم بعد تولي يورجن كلوب، ولكن نهائي الدوري الأوروبي هزه من جديد قبل أن يفقد أهم جزء في حياته وهو شقيقه في وفاة هادئة ليقرر من يومها أن يحضر كل مباريات الريدز وإيفرتون تتابعًا أسبوعًا للريدز وأسبوعًا للزرق تخليدًا لذكرى شقيقه الذي كان سببًا معه في إشعال شرارة الديربي إلى الأبد.

يخرج تومي بعد أن كتب أخر فصول قصته مع شقيقه وأخذ أولاده الذين طغى اللون الأزرق على اثنين منهم وواحد منهم نصره أصبح حليفًا له في مدرجات أنفيلد ويذهبون إلى “ستانلي بارك” من هنا بدأت القصة وهنا تنتهي بالتخليد الأبدي لشقيقه عندما سمحت لهم المدينة بدفنه بدفنه أسفل الشجرة التي تم القبض عليهم أسفلها لأول مرة.

أنهى تومي قصتهم بتلك الجملة” شكرا لك جيمي لقد كنت أخًا رائعاً ومنافسًا وخصمًا أروع، لا تخاف ستكتمل القصة إلى نهاية العوالم يا شريكي، أقسم لك أنني أحببتك أكثر من توريس وتسديدة جيرارد وتألق فاولر… إلى أن ألقاك”.

ولثاني مرة في حياته يفوت تومي ديربي الميرسيسايد أمام شاشات التلفاز بسبب منع الجمهور بسبب انتشار فيروس كورونا، لكنه يحرص على تجميع العائلة والجيل الثالث من المشجعين ليحافظ على إرث العائلة الممتد لسنين كثيرة.

علامات
إعرض المزيد

المقالات المتعلقة

تعليق واحد

اترك رداً على بو يعقوب إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
Close
Close